الشيخ محمد الصادقي

327

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

في نذارة دون رسالة حجة بالغة إلا تبينا ومناصرة لحجة الرسالة كما « جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . . » والظاهر من « إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ » هو نذارة الرسالة بالوحي ، دون النذير الوسيط ! ولم يأت النذير في سائر القرآن إلّا للرسل ، بل وقد يسلب عن سائر النذر : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » ( 32 : 3 ) وقد كان في الفترة الرسالية بين المسيح ( عليه السلام ) ومحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نذر من غير الرسل ! . ثم و « إِنْ مِنْ أُمَّةٍ » دون كل شخص ، تنفي ضرورة النذارة الواصلة إلى كل أحد ، إلّا حاصلة فيهم كاملة ، واصلة إلى اشخاص وغير واصلة ! ومن جهة أخرى « إِنْ مِنْ أُمَّةٍ » توسيع لساحة الرسالات طول المكان وعرض الزمان ، فما أنت بدعا من الرسل ! ليطمئن خاطره الشريف وينبه مكذبيه انه نذير من النذر الأولى . وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ؟ ( 26 ) . تسلية لخاطر النبي الأقدس ان التكذيب من قبل المكذبين سائد في تاريخ الرسالات ، وكذلك أخذ ربك للمكذبين ، « فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » !