الشيخ محمد الصادقي

322

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

توابع الشمس ، وهي نجم صغير من مليارات الشموس والنجوم في مليارات المجرات والجزائر السماوية ، أفأنت الغني واللّه فقير ؟ ! أتزعم أن في بعث الرسل إليك ، وتواترهم في دعوتك بكتابات السماء ، ان في تلك الدعاية الفخمة المتواصلة ، والداعية الفخمة الدائبة ، حاجة من اللّه إليك ، فحين تستجيب الداعية فللّه فيها حظوة وعزة ، وحين تردها فعلى اللّه هزّه وذلة ؟ لا ! يا أيتها الحشرة الصغيرة الهزيلة ، بل « أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » . غني إذ يدرّ عليكم رحمة دون ضنّة ، حميد إذ لا يحملكم على إنفاقه ، ما يعود بنفعه اليه ، فالكل عائد إليك في تقواك ، وما يد عليك في طغواك . أنت الفقير ان يهديك اللّه اليه « وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » إذ لا يذرك في ضلالك ، ولا يهدرك في كلالك . سبحانك يا رب ، فانا الفقير في غناي إليك فكيف لا أكون فقيرا في فقري إليك ! انا الفقر كله ، انا اللاشيء كله ، وأنت الغنى كلها ، وأنت مشيّئ الأشياء كلها ، لا لحاجة منك إليها فهي المحتاجة إليك : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 17 ) . « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » ( 14 : 20 ) « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ » ( 4 : 133 ) « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ » ( 6 : 133 ) « وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » !