الشيخ محمد الصادقي

320

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) تعريف الخبر « الفقراء » هنا يعني كونه معروفا فلا يخبر به إلّا للتنبيه ، ومن ثم القصر كأنهم هم الفقراء لا سواهم كما « اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ » يحصر الغنى في اللّه . بيان ناصح ناصع لكيان الناس وهم في أحسن تقويم - إذا - فما هو كيان من دونه في سائر التقويم ؟ فهو حجة قارعة لفقر الكون كله ، وليس إلا إلى اللّه الغني الحميد ، تقريرا لكلمة « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » نفيا لأي غنى عن سائر الكون ، ثم اثباتا لكل غني لخالق الكون ! وترى لماذا الحصر « أَنْتُمُ الْفُقَراءُ » كأن سواكم من الخلق أغنياء ، أم ليسوا بفقراء إلى اللّه ؟ علّه لما كان المشركون يزعمونهم أغنياء في أنفسهم بآلهتهم ، واللّه هو الفقير إليهم إذ يدعوهم إلى عبادته : « لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ . . . » ( 3 : 181 ) « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » ( 5 : 64 ) . ! لذلك يرد عليهم بمعاكسة « أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ » لا « إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ » ! فأنتم محصورون في الفقر لا ان الفقر محصور فيكم . ثم ذلك الفقر الفاقر ضارب إلى الأعماق لحد كأن ليس كيان الإنسان إلّا فقرا : « الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ » لا ان هناك انسان أم أيا كان له الفقر إلى اللّه ، بل هو بذاته الفقر إلى اللّه بذاته الغني ، دون امكانية التحول من