الشيخ محمد الصادقي
298
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
نجد في القرآن مذكورا باسمه إلّا جبريل وميكال أم والروح ان كان من الملائكة ، اللّهم إلّا بشغله كالكرام الكاتبين : « وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » ( 37 : 164 ) مقاما في كيانه ومقاما في عمله . ومهما يكن من شيء في كونهم فليسوا إلّا انبثاقا لطيفا من المادة الام كسائر المواد ، مهما كانوا من ألطفها ، كما تدل على ذلك آيات خلق الكون ككل . ومهما يكن من أمرهم ، فهم بأجنحتهم عمال امر اللّه ، دون استقلال لهم بجنب اللّه ، أو استغلال من امر اللّه ، بل هم أداة لتحقيق امر اللّه ، لا لحاجة له إليها ، بل لان الكون مسرح الأسباب ، وهو تعالى مسبب الأسباب . انهم - بأمر اللّه - يجمعون كافة الخطوط بخيوطها في نظم بارع ونضد رائع ، في قبضها وبسطها ، وشدها وإرخائها ، اللهم إلّا ما لكائن فيه اختيار ، ولكنه - أيا كان - ليس اختيار تفويض كما لا إجبار .
--> عرفتهم مثاقيل المياه ، وكيل ما يحويه لواعج الأمطار وعوالجها ، ورسلك من الملائكة إلى أهل الأرض بمكروه من ينزل من البلاء ، ومحبوب الرخاء - والسفرة الكرام البررة ، والحفظة الكرام الكاتبين ، وملك الموت وأعوانه ، ومنكر ونكير ، ومبشر وبشير ، ورؤمان فتان القبور ، والطائفين بالبيت المعمور ، ومالك والخزنة ، ورضوان وسدنة الجنان ، والذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والذين يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، والزبانية الذين إذا قيل لهم : خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه - ابتدروا سراعا ولم ينظروه ، ومن ألهمنا ذكره ولم نعلم مكانه منك ، وبأي امر وكلته ، وسكان الهواء والأرض والماء ، ومن منهم على الخلق - فصل عليهم يوم تأتي كل نفس معها سائق وشهيد ، وصلّ عليهم صلاة تزيدهم كرامة على كرامتهم وطهارة على طهارتهم . . .