الشيخ محمد الصادقي

273

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يديه قرآن غير هذا من التوراة والإنجيل ، مهما كان اطلاق القرآن منصرفا إلى هذا القرآن ! ولما وصل الحوار إلى هذه الحال من التعنّة النكراء ، فلا تفيد بعدئذ مواصلة الحوار ، من هنا يستعرض حوار أهل النار ، كجواب لهم عما هنا : . . . وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 31 ) . ترى كيف « لَوْ تَرى . . » و « لو » تحيل مدخولها ؟ علّها الرؤية يوم الدنيا ، ف - « لو » تلوي للترجي : يا ليت ترى في الحال حوارهم البائس في الاستقبال ؟ وكما في « وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ . . » ( 6 : 27 ) وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ ( 6 : 30 ) وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ( 6 : 93 ) وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ ( 8 : 50 ) . ثم لمّا يحضر واقع المسرح للأخرى كأنه الحال وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 14 : 49 ) وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً ( 18 : 47 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ( 18 : 49 ) . « . . إِذِ الظَّالِمُونَ » في العقائد الرئيسية كالذين ذكروا « مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ » زجا في سجنه وقفة الحائرين الذعرين نظرة الحكم من رب العالمين « يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ » الظالم المستضعف إلى الظالم المستكبر وعكسا ، حيث يلوم بعضهم بعضا ، ويؤنب بعضهم بعضا ، إلقاء لتبعة ما هم فيه على بعض ، و « القول » هو « يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا » مقصرين لا قاصرين للذين استكبروا « مقصرين لولا أنتم لكنا مؤمنين » ! وليست