الشيخ محمد الصادقي

274

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

التبعة إلّا عليكم ، إذ كنا نحن قاصرين ، ولو خلينا وأنفسنا لكنا مؤمنين . قولة جاهرة اليوم وقد سقطت القيم الزائفة وواجهوا واقع العذاب ، وهم قبل اليوم لم يكن يخلد بخلدهم ان يقولوها ، حيث التخاذل ، والضعف القاصد ، والاستسلام المصلحي ، وبيع الحرية والكرامة بالأركس الأدنى ، كانت تحول دون هذه القولة الجاهرة ، وهنا الجواب الحاسم من الذين استكبروا . أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ ( 32 ) والهدى تحل محلها من قلوب صافية ضافية ، فليست لتصد بعد إذ جاءت « بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ » قبل ان نصدكم ، فقد أجرمتم ثمرة الحياة تغاضيا عن فطركم وعقولكم ، وتحكيما لحاضر شهواتكم ، ثم نحن واصلنا في إضلالكم : ظلمات بعضها فوق بعض ، فنحن وإياكم صادون عن الهدى على سواء ، فان كنا نحن مجرمين مستكبرين ، فقد كنتم أنتم مجرمين مستضعفين ، وكل إناء بما فيه يرشح ! ثم يرجع المستضعفون بما يخفف عنهم في زعمهم عذابهم ، ويثقل على المستكبرين : قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً . . . ( 33 ) . لو اننا بقينا على جرمنا دون مكر وأمر منكم لخف الوطء عنا وكنا أقل منكم عذابا « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » من ناحية ونحن ضعاف العقول ، و « إِذْ تَأْمُرُونَنا . . » من أخرى وأنتم أقوياء ، ولكن الذي جائته الهدى على بينة كيف يمكر ، أم الذي يؤمن بها كيف يكفر حين يؤمر ؟ والكفر والايمان من الأمور القلبية لا إكراه فيها . . .