الشيخ محمد الصادقي
272
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بين يديه من كتاب ! فحتى لو تأكدوا - فعلا - من بطلانه لكانت الاستحالة باطلة ، حيث الحال لا تحكم على الاستقبال ، فرب حال ترى انها من المحال لقصور في العلم أو القدرة ، ثم يتحول في الاستقبال من راجحة الأحوال . اجل في الضروريات العقلية الثابتة لدى كل عاقل قد يصح القول الصامد « لن - أو - حتما » مستحيلا أم واجبا ، واما غير الضروريات البدائية ، فضلا عما تدل بنفسها على حقها كما القرآن ، فكيف يصح القول « لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ » أللّهم إلّا ان يخبروا بمدى لئامتهم وعنادهم للحق ، دون قصور في القرآن ، ولكنهم على عنادهم قد يتحولون إلى حالة أخرى ! ف - « لن » في مثل القرآن ليست لتصدق أو تصدّق على أية حال ، وهم يرفضون بها حاضر الايمان ومستقبله بالقرآن ، عنادا . فالقرآن بنفسه شاهد صدق يفرض على من يتدبره الايمان به ، ويرجح لمن لم يتدبر ، واما إحالة الايمان فليست إلّا من إغلاق باب العقل والفطرة لحدّ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 41 : 26 ) ! و « الَّذِينَ كَفَرُوا » هنا هم المشركون واضرابهم من غير الكتابيين مهما كانوا موحدين ، و « بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ » صيغة دائبة في سائر القرآن عن سائر كتابات السماء ، إلّا فيما تقرن بقرينة تدل على الحياة الأخرى « . . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ . . » فإنها الحياة الأخرى بعد مستقبل الأولى ، ولكن « بَيْنَ يَدَيْهِ » تخصه بضميرها المفرد ولا تخصه الأخرى ، إضافة إلى قرن « بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ » - « بِهذَا الْقُرْآنِ » فما بين