الشيخ محمد الصادقي

267

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

انه « كَافَّةً لِلنَّاسِ » ككل « ولو كان لربك شريك لأتتك رسله » وإذا لشريكه أو شركائه رسل فارونيهم ، فإذا لا رسل لمن ألحقتم به شركاء فأين الربوبية ؟ . انه « كَافَّةً لِلنَّاسِ » في رسالته المبشرة المنذرة ، وحين يحصل الكفّ للناس كل الناس ، عن كافة المخطورات طول الزمان وعرض المكان فليكف عن إرسال رسول بعده ، فما ذا بعد الكافة إلّا تحصيلا لحاصل أم تضييعا ؟ فهذه الآيات من آيات رسالته العالمية ، الخاتمية ، فلا يرسل بعده من رسول ، كما لم يرسل معه ، والذين أتوا قبله كانوا رسلا لتعبيد الطريق لرسالته السامية الخالدة . « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » رسالته وكافته وبشارته ونذارته ، أو « لا يعلمون » الرباط العريق بين رسالته الوحيدة والربوبية الوحيدة . كما « لا يعلمون » ان الرسالة الكافة لا تسمح لرسالة أخرى معها أو بعدها عن اللّه الواحد فضلا عمن « أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ » ! . و « لا يعلمون » انه وهو رسول ليس له من الأمر شيء إلّا « بَشِيراً وَنَذِيراً » فهم يتطلبون إليه آيات إلهية خارقة العادة كأنه مخول فيها ، أم موكل عليها ، كما ويقترحون عليه علم الساعة : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) ترى وما هي الرباط

--> الدعوة بنفسه ، فان لزم فهل دعاهم بعد موته ؟ أيضا - بنفسه ، ولو أنه دعى كلا بلغته كانت فيها الكفاية عن الكتب التي بعث إلى الملوك والرؤساء ، وكفاهم حجة قبل ان يسمعوا إلى قرآنه ويروا سائر برهانه ، وأظن تتمة الحديث من مقحمات الوضاعين ! . ثم المروي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) تعارضه الآيات الدالة على عمومية الرسالة لاولى العزم ورواياتها ، إلّا ان تعني الكافية في طول الزمن إلى يوم القيامة مع المشاركة في عرض المكان لردح من الزمن .