الشيخ محمد الصادقي
268
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بين حق الوعد والعلم بمتاه ؟ وحتى لو أخبرهم بمتاه وهم ناكروه في أصله فما هي - إذا - الفائدة ، إلا نكرانا على نكران ؟ . أترى أحدهم حين يسئل متى تموت وهو لا يدريه ، هل له أو لك نكران موته وكل يعلم موته ؟ أم حين يسأل متى ولدت وهو لا يدري ؟ هل يحصل هنا شك في أنه ولد لوقت مّا ؟ ذلك السؤال ، المتعنت الجاهل مكرور مدوّر على ألسنة الناكرين ليوم الدين ، معتبرين جهله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بمتاه ويجهّل أصله في مداه ، ولا رباط عقيديا وعلميا بين مداه ومتاه ؟ ! . سؤال ساقط ممن ينكر يوم الدين أم يقر ، وليس الا تعنتا وزورا وغرورا من سائل « يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ » ثم الجواب الحاسم المكبت : قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 ) . ان وعد اللّه واقع لا ريب فيه ، علمتموه أم لم تعلموا متاه « لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ » موتا ، أو هلاكا ، أم جمعا « يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » - « لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً » لرغبة عنه « وَلا تَسْتَقْدِمُونَ » عنه ساعة لرغبة فيه ، فليس وعد الميعاد فوضى جزاف ، يؤخر لرغبة ، أو يقدم لأخرى ، فكل شيء مسيّر ومصيّر بقدر ، وكل امر منه متصل بالآخر بحكمة مستورة لدى العزيز الحكيم .