الشيخ محمد الصادقي
266
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عما يجب كفهم عنه من مختلف المحظورات والمحذورات . فذلك الرسول هو كافة للناس مبالغة بالغة في الكف والكفاف ، مهما كانت الرسالات السابقة كفا دون كفاف ، فإنما كانت رسالات تحضيرية تعبدّ الطريق لهذه الكافة للناس . والكافة من الكفّ العضو حيث يكف ، ومن الكف مصدرا ، وهما المعنيان مبالغة فيهما هنا ، فهو كف فيه الكفاية ليكف كل الناس عن كل المحاظير ، فقد تشمل الدعوة كل الناس ولكنها لا تكفهم ، وقد تكفهم كلهم ولكنها لا تشملهم ، وهذه الدعوة الكافة تشملهم كلهم « 1 » في كف واحدة وتكفهم ، فيا أيها الناس ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ( 2 : 208 ) دخولا للكل وكفا عن خطوات الشيطان بوحدة جامعة ! .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 237 - اخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي بعثت إلى الناس كافة إلى كل ابيض واحمر . . . و في تفسير البرهان 3 : 351 القمي باسناده إلى حفص الكناسي قال سمعت عبد اللّه بن بكر الدجاني قال : قال لي الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) أخبرني عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان أرسل عامة للناس ؟ أليس قد قال اللّه في محكم كتابه « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » لأهل المشرق والمغرب وأهل السماء والأرض من الجن والأنس هل بلغ رسالته إليهم كلهم ؟ قلت : لا أدري قال يا بن بكير ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لم يخرج من المدينة فكيف أبلغ أهل المشرق والمغرب ؟ قلت : لا أدري ، قال : ان اللّه تعالى امر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه ونصبها لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فكانت بين يديه مثل راحة في كفه ينظر إلى أهل المشرق والمغرب ويخاطب كل قوم بألسنتهم ويدعوهم إلى اللّه وإلى نبوته بنفسه فما بقيت قرية ولا مدينة الا ودعاهم النبي بنفسه . أقول « مثل راحة في كفه » استفادة لطيفة من « كَافَّةً لِلنَّاسِ » ولكن الكافة لا تستلزم