الشيخ محمد الصادقي
265
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فصله ويفتح فتحه « وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ » ! قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) . « أروني » هؤلاء الشركاء الملحقين المقحمين ، الذين هما مادة الخلاف - الأصيلة - بيننا ، لكي نقدم فتحا هنا بيننا قبل الأخرى ، « أروني » من ربوبياتهم مثقال ذرة ، بل هم المربوبون كسائر الخلق أجمعين « كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ » على « الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ » - « الحكيم » في ربوبيته دون حاجة إلى شركاء مقحمين ! فعزته تعالى وحكمته هما حجتان قاطعتان كل شركة في ألوهيته ، دامغتان كل شريك له ، ولو أن عزته وحكمته غير كافية فباحرى شركائه الفروع هم أذل وأوهى ! « كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ! « أروني » إياهم رأى البصر والبصيرة ، لزى هل فيهم من ميزات الربوبية شيء ، فأصنامهم ميتة ، وطواغيهم طاغية من حزب الشيطان ، وكرمائهم كالملائكة والنبيين هم « عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » فأين الربوبية في سواه ؟ « كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ! وفي « أروني » لمحات من استنكارات واستخفافات : أرونيهم ما هم ؟ من هم اين مكانهم ومكانتهم ؟ وكيف استحقوا ذلك الإلحاق ، وإذا هم آلهة كما اللّه فكيف ما ألحقهم هو بنفسه ، أم ما لحقوا هم أنفسهم اليه ، حتى كنتم أنتم عبدتهم تلحقونهم باللّه ؟ « كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ! وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) . آية منقطعة النظير بحق البشير النذير ، عن رسالته الكافة للناس ، دلالة صارمة على أن رسالته خاتمة الرسالات حيث تكف الناس كل الناس