الشيخ محمد الصادقي

264

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ومن ثم إلى حلقة ثانية للحوار أعمق أدبيا وأعرق في اجتثاث جذور التعنت والاستكبار : قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) . حيث يسايرهم في تهمة الإجرام انه ومن معه كأنهم المجرمون ، فلستم أنتم - إذا - مسؤولون ، وانما المجرمون هم أنفسهم مسؤولون ، ثم لما يأتي دورهم في نسبة الاجرام لا يفصح عنه بما أفصح لنفسه ، وإنما « وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ » اجراما وسواه ، ف « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » . وبهذه اللمسة اللامعة يخطئهم في خرافة الطائر ، ولكي يفكر كل في نفسه لنفسه ، دون محاولة لتخطئة الآخرين ، ومن حال الخاطئين تلطيخ المصلحين ليجعلوهم كما هم فيستريحوا منهم ! . وإلى حلقة ثالثة لو اننا عيينا عن أن نفتح بيننا بالحق : قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) فذلك الجمع ليوم الجمع ضرورة لا محيد عنها ، ولأقل تقدير فتحا بيننا بالحق ، حيث العلم المحيط والعدالة والحكمة تقتضي ذلك الفضل الحكيم من « الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ » ! : « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ؟ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » ( 32 : 29 ) . ان الإقرار بوجود اللّه العلي القدير ، الفتاح العليم ، لزامه تقرير يوم للفتح بين المتخالفين في توحيد اللّه والإشراك به ، فإذا لم يفتح هنا فلا بد من فتح في الأخرى وهي هي يوم الحساب ! فليس الفتاح العليم ليترك الأمور مختلطة إلّا إلى حين ، ثم وهو لا يجمع بين المحقين والمبطلين إلّا ريثما يقوم الحق بدعوته ويبذل طاقته ويجرب تجربته ثم يمضي امره ويفصل