الشيخ محمد الصادقي

263

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

من اذن له ، إذا فهو هو الشفيع والشافعون عمال لتحقيق الشفاعة حيث الدار دار الأسباب : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) . « قل . . . قل . . قل . . » ضربات كأنها مطارق تدفع بالحجة ، وتوضح المحجة ، في جولات تلو بعض حول قضية الشرك والتوحيد ، جولات تطوف بالقلوب في مختلف مجالات الوجود ، بمواقف مرهوبة ترجف فيها الأوصال ، وتتغير الأحوال بغيار الأهوال ، كل ذلك في ايقاعات قوية وأدبية تصدع بقاطع البرهان في قوة وسلطان ! « قل » لمن يدعون من دون اللّه شفعاء وآلهة « مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ؟ روحيا أو ماديا « قل اللّه » حيث يصدقون اللّه كإله الأصل وانما الاختلاف في الشبكات ، فلانه رسول اللّه وهو لسان الناس عن فطرة وعقلية أصيلة فليكن هو المجيب « قل اللّه » . ثم وفي نطاق الخلاف بينك وبينهم في أصول وفروع عقائدية وطقوس دينية فمجاملة في الحوار بإظهار الحق اليقين بمسرح الشك ، ولكي تجذبهم من الشك إلى اليقين دون مفاجئة بصراح القول الحق : « نحن على هدى وأنتم في ضلال مبين » بل « وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » : لا تخلوا من بيننا هدى وضلال مبين ، وعلى الشاك في ضلاله وهداه أن يحاول الخروج عن ضلال الشك إلى هدى اليقين ! وانها غاية النصفة والاعتدال في أدب الجدال ان ينبري رسول الحق بلا تحتم لضلالهم ولا هداه ليثير فيهم التفكير في هدوء دون إذلال لهم في طرح القول : انهم هم في ضلال ، حيث الجدل بذلك الأسلوب المهذب الموحي الشهي أقرب إلى لمس القلوب المقلوبة ، لو أن لها منفذا إلى النور !