الشيخ محمد الصادقي

236

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

للأجيال ان يروا رؤية عينية أو علمية « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » فمثلها كمثل قوله تعالى : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 : 101 ) . ثم وكان لهم قبل وحيه أو اكتشافه علميا ان يروه تأملا وتعملا للضرورة الملموسة لهم أن الأرض ليست مسطحة دون خلف كظهرها ، لاختلاف الآفاق ليلا ونهارا ! وهناك آيات أخرى تؤشر إلى دوران الأرض وكرويتها نأتي على تفسيراتها بطياتها ، وآيتنا هذه « أَ فَلَمْ يَرَوْا . . » هي الوحيدة بين رفاقها تدليلا كالصريح على كروية الأرض وقد تزاملتها آية التكوير « 1 » . وقال الإدريسي وهو أحد الجغرافيين من العرب في القرن الحادي عشر للميلاد : ان نصف هذه الأرض البيضاوية مغمور في الماء وذلك ليحل مشكلة النصف المجهول ، وكان بطلميوس في القرن الثاني للميلاد وهو من أشهر الفلكيين يرى أن الأرض مثل كرة مفرطحة من جانبيها كحبة القوطة ، وجاء ( ابيانوس ) في 1520 فقال : انها تشبه القلب ، وصادفت نظريته ميلا في قلوب قساوسة الدين في أوروبا فأيدوه قائلين انها قلب اللّه ، وان هذه الكرة القلبية تشبه ارض المكتشف العظيم ( كولمبوس ) حيث تصورها مثل الكمثرى ، فالنصف الكروي هو الشرقي والنصف المستطيل هو الغربي ، والتمدد الذي أوجده فيه هو ( العلم الجديد ) الذي اكتشفه ، واما ( دانت ) فقد تصورها قبل ذلك بقرن في مثل هذا الشكل جاعلا هذا التمدد لحجمه الذي صوره فكانت جبال المطهر تحت خط

--> ( 1 ) . وهي « يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ . . » راجع ( 39 : 5 ) .