الشيخ محمد الصادقي

212

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) . السعير نار شديدة الحرارة والزبانية ، وهي من مظاهر اللعنة الأخروية ، « خالِدِينَ فِيها » اللعنة بمطلق الخلود الذي فيه خروج ، أو الخلود المطلق الذي ليس فيه خروج ، والخلود - أيا كان - يخص الكافرين ، واما سواهم ممن يستحق العذاب ، فعذاب البرزخ ، ثم الشفاعة في القيامة ، ثم مس سقر دون خلود ، اللهم الا من هو كالكفار المعاندين ، كما ومن الكفار من لا يخلد أو لا يعذب وهم القاصرون . يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ( 66 ) . « تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ » عما كانت يوم الدنيا إلى حقائقها النحسة الكالحة ، و « تقلب » حال بعد حال في سيئات الأحوال ، و « تقلب » من جهة على النار كاللحم يشوى ، وإلى سائر التقلبات السوء هناك حسب سوء التقلبات هنا جزاء وفاقا . ثم « يا ليتنا » التحسر الدائب عذاب فوق العذاب ، كما : وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) . وهي مقالة الأتباع ، حيث الكافرين يعمهم والمتبوعين وللكل خلود ، مهما اختلف خلود عن خلود وهذه القيلة لهم حيلة كأنها لهم عاذرة عن كفرهم ، أم مخفقة عن عذابهم ، واما مضاعفة العذاب لمضلليهم فهو لا محالة واقع : رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) .