الشيخ محمد الصادقي
208
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« ذلك » الإدناء دون إرسال ، « أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ » بالعفاف « فَلا يُؤْذَيْنَ » فالمرأة المكشوفة ، المسترسلة المبتذلة تؤذى زعم أنها من أهل التونس ، فلتظهر العفيفة بمظاهر العفاف كيلا تؤذى ، زعم الباطل بحقها . إن أذى القالة فيهن ومن ثم متابعتهن إلى الفعلة فيهن من قبل الفساق واضرابهم ، هي من مخلفات عدم حجابهن كما يجب ، إذ لا يعرفن بالعفاف حيث لا ظاهرة له ، فكما يفرض عليهن عفاف الباطن كيلا ينجذبن بجواذب من سراق الجنس ، كذلك عليهن آياته الظاهرة من حجاب وسائر الملامح كيلا يخيّل فيهن عدم العفاف . فإذا تحجبت بكاملها ولكنها تغنجت وأبرزت حركات وقولات تدل على سخافتها فقد عرفت بعدم العفاف ، فلم ينفعها الحجاب - إذا - إلّا هزء بكل حجاب ، وهي أشر ممن لا تحتجب وليست عليها ملامح عدم العفاف إلّا عدم الحجاب ، وخير منهما غير المحتجبة التي تلمح بعفافها قولة وفعلة وفي حركات وتصرفات ، ولكنما الواجب على المؤمنة الجمع بين العفافين منعا لإثارة الجنس واستثارته ، فمهما عرفت بالعفاف فلا يؤذيها الفساق ، ففي تبرّجها أو عدم الحجاب تأذي المؤمنين وتبذل المؤمنات ! وقد يبدو من ملامح آية الجلابيب - وكما تؤيده الروايات - انها أولى آيات الحجاب ، حيث تكتفي ب « أدنى » ان يعرفن فلا يؤذين « كحكمة أولى هي أقوى الحكم لفرض الحجاب ، ومن ثم آية النور « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا . . . وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ . . . وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ . . » تفرض حجابا فوق الحجاب ، وبصورة مطلقة تحلّق على « ان يعرفن » أو لا يعرفن ، أو ذين أم لا يؤذين ، حيث الحجاب الإسلامي على النساء تتبناه حكم عدة أولاها وأولاها « أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ » .