الشيخ محمد الصادقي

209

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ( 60 ) . تهديد شديد يعم المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، منهم كأنحسهم ومن سواهم من المشركين أم ضعفاء الايمان المستغلين ، كذلك والمرجفون في المدينة أية رجفة ضد الطمأنينة الإسلامية . لئن لم ينتهوا « لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ » : نحرضنك عليهم « ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ » فيها بعد ذلك التحريض « إلّا قليلا » من الوقت ، أو قليلا منهم هم أقل إرجافا وإرهافا ، ومن ذلك التحريض الحكم الصارم : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ( 61 ) . « ملعونين » في حساب اللّه إذ لعنهم اللّه و « ملعونين » بين المؤمنين باللّه إذ عليهم طردتهم وعزلهم عن جوّ الايمان كيلا يكدّروه ويقذروه . « مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا » و « أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا » فآخر الدواء الكي حين لا يكفي طردهم بأسهم . سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 62 ) . سنة دائبة إلهية « فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ » مؤمنين وسواهم ، طردا وقتلا للمرجفين ضد الرسل والرسالات الإلهية ، وواجبا جماهيريا للكتلة المؤمنة أن يطهروا الأجواء حسب المستطاع من المرجفين « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » . وليست التقية في ظروفها تبديلا لهذه السنة السنية ، حيث التكليف مرفوع عندها ، وانما تطبّق هذه السنة عند الاستطاعة حسب المستطاع .