الشيخ محمد الصادقي

175

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ف - « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ . . . » تحلل له زواجا وأزواجا لا تعد ، بنكاح أو ملك يمين « 1 » ثم حرم عليه الزواج الجديد أو التبديل « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ . . . إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ » ! و « لك » هنا من أدلة اختصاصهن به فلا تحل أزواجه من بعده لغيره : « وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً » ولا ما ملكت يمينه فيئا وإن لم يطأهن ، فإنهن من زوجاته بمجرد ملك اليمين ، كما المعقودة دائما أو منقطعا ، فتشمل إماءه ما تشمل سائر زوجاته ك - « أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » « وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً » وقد يحل له تحليلهن لغيره قبل ان يطأهن ، حيث الأزواج قد لا تشمل غير الموطوءات من الإماء و « ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ » إنما احلّت له دون نكاح إذا أراد . ولا من « وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها » مهما طال أو قصر تحقيق ارادته ، واما بنات عمه وعماته وبنات خاله وخالاته ، فهن حل لغيره قبل ان ينكحهن ، ف - « لك » فيهن ترجيح في زواجهن بالقرابة والهجرة أم فرض يخصه مهما نسخ القيد ان بعده أم لم ينسخ حيث « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ » قريبة مهاجرة أم غريبة غير مهاجرة . وذلك الإحلال مرتبط بتلك النبوة السنامية ، زواجا سياسيا رساليا تحكم عرى دعوته وكما في حليلة زيد دعيّه امّن هي من نساء من مختلف الأقوام ، ومحترج الظروف ومعترك الآراء ، يقصد من خلالها مصاهرة مختلف القبائل ليربط بينهم لنفسه ، تعميقا لدعوته ، وبسطا لرسالته ، ودفعا لمكايدات منهم ، فلما قضى ما عليه حرمت عليه النساء من بعد حتى

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 290 ح 175 في الكافي بسند صحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) سألته عن قول اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ . . » قلت : كم أحل له من النساء ؟ قال : ما شاء اللّه من شيء ورواه مثله عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .