الشيخ محمد الصادقي

169

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً ( 47 ) فللمؤمنين البشارة والفضل ، زيادة على ما عملوا ، وعلى سواهم النذارة العدل ، كل كما يستحقه . وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 48 ) لا تطعهم حتى فيما يعدونك من قبول الايمان فلا خير منهم يرجى ، وما فيهم ومنهم إلّا شر ليس إلّا ، « وَدَعْ أَذاهُمْ » : اتركهم يؤذونك ما اسطاعوا حتى يأتي أمرنا ، ولا تؤذهم كما يؤذونك حتى يأتي أمرنا « 1 » « وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » فيما أمرت وصبرت « وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » حيث يكفيك بأسهم ما لا يكفي سواه ، فلا حول ولا قوة إلّا باللّه ! يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 49 ) آية وحيدة في سائر القرآن تحمل سلبا لعدة الطلاق عمن طلقت قبل مسّها ثم وإيجاب المتعة والسراح الجميل ، تخصص آية البقرة الموجبة لتربص القروء بالطلاق على الإطلاق مسّها « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » ( 2 : 228 ) تخصصها بغير صورة المسّ . وترى ماذا يعني هنا المسّ ؟ أهو مطلق اللمسّ وإن لم يجامعها كما قد يروى « 2 » أم هو - فقط - الوطء قبلا أو دبرا حيث المسّ بالنسبة للنساء لم يأت

--> ( 1 ) . « إذا هم » في الوجهين من إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول . ( 2 ) كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يطلق امرأته وقد مس كل شيء منها الا انه لم يجامعها ألها عدة ؟ فقال : ابتلي أبو جعفر