الشيخ محمد الصادقي

168

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهلّا يلقى اللّه أهل السلام يوم الدنيا حتى يختص سلامه ب - « يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ » في الأخرى ؟ ان لقاءه تقربا معرفيا بتوفية الجزاء دونما شوب من سلطان سواه ، ذلك لا يتحقق إلا يوم الأخرى ، اللّهم إلّا لمثل القائل : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » حيث الغطاء الدنيا لا تغطي عليه ربّه فهو ملاقي اللّه طول الحياة في الأولى والأخرى ، واما الأجر الكريم فهو من مختصات الأخرى : « وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً » . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) ميزات خمس يحملها هذا النبي العظيم ما لها من سباق « 1 » وكل ذلك بإذن تكويني من اللّه وتشريعي ، لولاهما لم يسطع تلك الدعوة العالية النافذة ، فهو الداعي الضالين عن اللّه إلى اللّه ، وهو السراج المنير الذي أسرجه اللّه لينير الدرب على السالكين إلى اللّه ، وهو الشاهد من اللّه وعلى عباد اللّه ، نموذجا بالغا من رسالة اللّه ، وتلقيا اعمال عباد اللّه ، وإلقاء لها يوم لقاء اللّه ! « 2 » إنه ليست الدعوة إلى اللّه فوضى وهرج مرج ، ابتداء وابتداعا أو تطوعا ، فعلة وقالة وحالة من عنده نفسه ، انما هي « باذنه » كرسالته وشهادته وتبشيره وإنذاره وإنارته بسراجه !

--> ( 1 ) . فسرنا الثلاث الأولى في الفتح ج 26 الفرقان ص 166 - 167 فراجع ( 2 ) وفي الدر المنثور 5 : 206 - اخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن العرباض بن سارية سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : اني عبد اللّه وخاتم النبيين وأبي منجدل في طينة وأخبركم عن ذلك انا دعوه أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وان أم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) رأت حين وضعته نورا أضاءت لها قصور الشام ثم تلا « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً . . . »