الشيخ محمد الصادقي

164

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فلنشفعه بتسبيحه : « وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، من بكرة إلى أصيل ومن أصيل إلى بكرة كلما ذكرناه تسبيحا بحمده ! أم في الوقتين الأصيلين : بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، لكي يصفو ذكره عن كل كدر ، وكما في حديث قدسي . « اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما » « 1 » . فليكن المؤمن بتمام ذاته وتعلقاته ذكرا للّه وتسبيحا ، أسوة برسول اللّه في تحقيق أمر اللّه : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ . . . ( 65 : 10 ) فيصبح حينئذ من المفردين « 2 » ولان الرسول هو بنفسه ذكر اللّه : « ذِكْراً رَسُولًا » فلا ينسى اللّه ، لذلك لا يشمله خطاب « الَّذِينَ آمَنُوا » وانما « اتَّقِ اللَّهَ » اتقاء عن زهوة القرب إلى اللّه وعما سوى اللّه . فاتصال القلب باللّه والانشغال عن اللّه اشتغالا باللّه في مراقبة دائبة ، يجعل العبد ذكرا للّه وسبحان اللّه ثم اللّه يذكره أكثر من ذكره « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » ( 2 : 152 ) واين ذكر من ذكر ؟ يقول اللّه تعالى : من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » « 3 » .

--> ( 1 ) . المصدر أخرج أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فيما يذكر عن ربه تبارك وتعالى : اذكرني . . . و أخرج أحمد عن أبي أمامة ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لان اقعد اذكر اللّه وأكبره واحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين أو أكثر من ولد إسماعيل ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق اربع رقاب من ولد إسماعيل . ( 2 ) المصدر أخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول اللّه ؟ قال : الذاكرون اللّه كثيرا ( 3 ) . أخرجه البخاري عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال قال اللّه : . . .