الشيخ محمد الصادقي
142
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الله عز وجل خيرة للمؤمن » « 1 » . فاللّه يقضي زواجا بين قريبة الرسول الشريفة في قومها وبين عبده قضاء على سنة الفوارق ولا خيرة إذا دون خيرة اللّه ! ثم اللّه يقضي زواج رسوله بحليلة دعيّه قضاء على سنة جاهلية أخرى وفارقة أخرى فارغة كما الأولى ، وليس للمؤمنين إلّا التسليم لقضائه ! واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ! ولا سبيل مستقيما إلا الاستسلام المطلق امام قضاءه دون اختلاج خالجة في ضمير ، ولا سيما في الأقضية التي تتبنى الإسلام ، أصولا يؤتسى بها على طول الخط ، ولا بد من تجاوب من الأمة مع الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في تبنّي صرح هذه الرسالة السامية . فان يدا واحدة لا تصفق ! . وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 37 ) هذا زيد بن حارثة « أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ » بالتربية المحمدية قبل الإسلام وبالايمان بعده وانكحه شريفة بني هاشم بنت عمة النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ » في احضانه بتربية صالحة وعتقه وإنكاحه بنت عمك وهي ترغبك دونه ! . تقول له بعد منازعة مستمرة بينه وبينها « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » وقضى اللّه إطلاقها لينكحك إياها هدما لسنة جاهلية « وَاتَّقِ اللَّهَ » وكان تقواه طلاقها في الواقع مهما كانت إمساكها في الظاهر « وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ » من فرض زواجها لك بعده كما
--> ( 1 ) . المصدر ح 125 وقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . .