الشيخ محمد الصادقي

143

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أبداه في إذاعة قرآنية « زَوَّجْناكَها . . » وليس مما أخفاه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في نفسه انه عشقها رغبة الجنس لما رآها تغتسل كما اختلق عليه ! ويشهد له « مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ » وما أبدى اللّه إلّا أصل الزواج « لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ » ! « وَتَخْشَى النَّاسَ » إن أبديت أمرك فيها أن يقولوا طمع في حليلة دعيّه ، كما انطلقت ألسنة المنافقين : « تزوج حليلة ابنه » ! « وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » في تحقيق قضاءه ، دون ان تخشى الناس في خشيته ، فإنما خشية بلا وسيط ! . أترى الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في هذه المعركة الصاخبة خشي الناس ولم يخشى اللّه ؟ وهو أخشي اللّه من كل « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ » وهو أبلغ من « يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ » فأخشاهم للّه فإنه « أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ؟ . إن خشية اللّه خشيتان ، خشية عن طريق الناس وقد خشيه عنهم فأخفى في نفسه ما اللّه مبديه ، لكيلا يمس من كرامة رسالته بما يتقوّله الناس ، وكما خشيهم في بلاغ رسالة الولاية « بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . » وخشي أزواجه في قصة مارية فحرمها على نفسه خشية تظاهرهن عليه « لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ » ؟ فآمنه اللّه عما يخشاه : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » في بلاغ الولاية « وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ » في مارية « وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » في زينب . فقبل ان يؤمنه اللّه باس الناس ما كان ليأمنهم ان يمسوا من كرامة رسالته ، وكان عليه حفاظها تقديما للأهم على مهمه ، ثم الوحي الحبيب من الحبيب آمنه بأسهم ، فنقله من خشيته تعالى من طريق الناس ، إلى خشية