الشيخ محمد الصادقي

139

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ان تزويج زينب بنت جحش من زيد بن الحارثة ومن ثم تزويجها من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يحمل بعدين عميقين من أبعاد التربية الاسلامية ، فأول البعدين هو تحطيم الفوارق الطبقية وحتى بين الأحرار والعبيد ، فيزوج النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مولاه زيدا من شريفة بني هاشم بنت عمته ، ليسقط هذه الفوارق أولا بنفسه وفي أسرته ، ثم يتزوجها هو ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ليحطّم عمليا سنة التبنيّ وحرمة الزواج بحليلة المتبنى ، ولم يكن ليكتفي في تحطيم هذين الصرحين الجاهليين بالقول فقط أم فعل من غيره ، فليدخل هو بنفسه في الميدان ليؤتسى به في الأمة الاسلامية مع الأبد . ان اللّه يقضي امر الزواج بين زيد وزينب لتقرير مبدئين جديدين في الأمة ، ولكن زينب يخلد في خلدها شيء من ذلك الزواج قائلة له ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد ما خطبها لزيد : « أو امر نفسي فانظر » « 1 » فانزل :

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 200 - اخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها قالت لست بناكحته قال : بلى فأنكحيه قالت : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أوامر نفسي فبينما هما يتحدثان انزل اللّه هذه