الشيخ محمد الصادقي

111

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يجب إخفاؤه من زينة ، وكل ما يعطف أنظار طلاب الجنس إليهن بصرا وسمعا وشما ، كل هذه تبرجات مهما اختلفت دركاتها وخطراتها ، والآية تمنع عن تبرج الجاهلية الأولى ولم يكن إلّا تبرجا بزينة كيفما كانت ، اللهم إلّا ما ظهر منها مهما جلبت انظارا أم لم تجلب . هنالك تستر مطلق في قرارهن في بيوتهن وهو الأصل لحياتهن ، ثم خروج باحتشام في غير تبرج بزينة ، برجا ظاهرا دونما تظاهر ، ثم خروج في تبرج بأية زينة تجعلهن كبرج يقصد ، والممنوع هو الأخير بكل صوره ولا سيما التعري بين الرجال كما كن أحيانا يطفن البيت عاريات قائلات : اليوم يبدو كله أو بعضه . . فما بدى منه فلا احلّه ! ولان الجاهلية الأولى ما تجاوزت عن تلكم التبرجات « 1 » فنحن نعيش الآن جاهلية أعمى وأنحس من الأولى ، غليظة الحس ، حيوانية التصور ، هابطة في درك البشرية إلى حضيض مهين وضلال مبين ! حيث بلغ التبرج إلى أبشع من التعري . « وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ » كما يحق ، لا قياما للصلاة ولا إتيانها كيفما كان ، وانما إقامتها بظاهرها وباطنها كما تصلح لمحضر الرب سبحانه وتعالى . . » وَآتِينَ الزَّكاةَ » : الضريبة المالية التي تنمي المال وتطهر صاحب المال

--> ( 1 ) . في الدر المنثور 5 : 199 عن مجاهد : كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية وعن قتادة : وكانت لهن مشية تكسر وتفنج فتهن اللّه عن ذلك عن ابن حيان : والتبرج انها تلقى الخمار على رأسها ولا تشده فيرى قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها وذلك التبرج وقال ابن كثير في التفسير : كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء وربما أظهرت شعرها واقرطة آذانها فامر اللّه المؤمنات ان يستترن في حياتهن وأحوالهن