الشيخ محمد الصادقي

105

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وإذا كن نساء النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على ما هن عليه من المكانة ، في ذلك الزمن البدائي البسيط هن ينهين عن الخضوع في القول ، فكيف بهذا المجتمع الذي نعيشه اليوم ، المتقدمة فيه الشهوات ، المرفوفة على جوّه الأطماع ، المسعّرة فيه السعارات المحمية الجنسية ، فأحرى بالمؤمنات إذا ألا يخضعن بالقول أو يبرزن في اية صورة مثيرة ، فإنها مثار الفتنة . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . ( 33 ) « وقرن » هل إنها امر بالوقار ؟ وامره « قرن » ! والوقار واجبهن على أية حال ، وباحرى خارج بيوتهن وهنا « بيوتكن » ! وقضية الموقف في سرد أو امر ونواهي ، هي العطف كما في سائرها ! فهي إذا « قرن » عطفا ، فهل بعد من قار يقار إذا اجتمع ؟ ولا موضوعية في جمعهن في بيوتهن إلّا قرارهن جماعات أو فرادى ! وأمرها « اقررن » ! اللهم إلّا بحذف الحرفين تخفيفا كما في اضرابها فنعما ، ولكنها معنويا غير مناسبة فكلّا ! أم إنها من قرّ يقرّ ؟ وأمرها « اقررن » فكذلك الأمر الّا في المعنى ، فإنه امر بقرارهن في بيوتهن ، ومن دناءة المراة كونها لفوتا تكثر الخروج من بيتها دون ضرورة تلجئها ، وهذا يناسبها في أدب اللفظ وجمال المعنى ، والأول يخالفهما ، والأوسط يخالف المعنى ، والقرآن حمال ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه وهو ثالثها . يقرر هذا الأمر لهن أصل قرارهن في بيوتهن ، فان اشغالهن في الأكثرية الساحقة أشغال بيتية ، كفين عما سواها بمعونة الرجال مؤونات أما هي ؟ . فلا يعني تحريم خروجهن عن بيوتهن اللهم إلّا تبرجا كالجاهلية