الشيخ محمد الصادقي
106
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأولى ، فلو كان عطفا لكان « ولا تخرجن » في تبرج وسواه ، فإنما نهين عن تبرج الجاهلية الأولى : « وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » احتشاما في خروجهن إذا لزم الأمر أو رجح ، بتحجّب يناسب حرمة النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والتبرج هو تكلف في الظهور كالبرج المظاهر لكل ناظر ، تكلفا في اظهار زينتهن الستيرة تحت ملابسهن ، وتكلّفا في تزيّن زائد على الذاتية النسائية فيهن ، في عطرة تجلب ، أو مشية تجذب ، أو صوتة تطمع ، أو غنجة تثير ، امّا ذا من تظاهر نسائي يعطف إليهن انظار الرجال الأجانب « فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ » ! البيت ستر اوّل للنساء ، ثم إخفاء الزينة وكل جاذبية نسائية « إِلَّا ما ظَهَرَ » وتهدّر بطبيعة الحال دونما تبرج ، « كانت عائشة إذا قرأت : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » بكت حتى تبل خمارها » « 1 » وهل كانت تبكيها وطأة الأمر الشاق ؟ وليس قرار البيت إلّا راحة للمرأة واحتشاما ! أم كانت تبكيها لأنها أضمرت خروجها يوم الجمل ؟ نقلوها فانا لا ندري إلّا خروجها يوم الجمل تخلفا عن أمر ربها على إمامها ! « 2 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 196 - اخرج ابن أبي شيبة وابن سعد وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر عن مسروق قال : كانت عائشة . . . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 269 ح 82 في بصائر الدرجات أحمد بن محمد والحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن علي بن النعمان عن محمد بن سنان يرفعه قال : ان عائشة قالت : التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل ( تعني عليا ( عليه السلام ) ) أبعثه اليه قال : فأتيت به فمثل بين يديها فرفعت اليه رأسها فقالت له : ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل ؟ فقال لها : كثيرا ما أتمنى على ربي انه وأصحابه في وسطي فضربت ضربة بالسيف فسبق السيف الدم ، قالت : فأنت له اذهب بكتابي هذا فادفعه