الشيخ محمد الصادقي
103
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يضاعف لهن حدّها في الأولى كما في الأخرى إلّا انه يخص الفاحشة المبيّنة ، لا كل فاحشة ولا المبيّنة دون تبيين وقوفا عند النص فيما يشذ عن القاعدة تأمل . يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 32 ) . انه ليس ارتفاع المساواة بين نساء النبي وسائر النساء لأنهن نساء النبي ، بل « ان اتقيتن » كما وليس النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كأحد من الرجال لنبوته . . أنتن في مكانة لا يشارككن فيه أحد من النساء ، ولا تشاركن فيها أحدا من النساء ولكن « إن اتقيتن » فليست المسألة مجرد قرابة من النبي بسبب أو نسب الّلهم إلّا حسب التقوى وسببها ونسبها ، فالتقوى تقوى ان كانت في مكانة عليا ومحتد أقوى كما الطغوى تقوى على سواء ، فلا بد من القيام بحق هذه القرابة العليا ، وهو القائل « يا فاطمة ابنة محمد ! يا صفية ابنة عبد المطلب ! يا بني عبد المطلب ! لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم » « 1 » . وهل الأوامر والنواهي التالية تخصهن لاختصاص خطاباتها لهن ؟ و « ان اتقيتن » تعم كل تقوى واجبة وراجحة من كل متقية منهن وسواهن ! وموارد الأمر والنهي هنا لا تخصهن ! فإنما التقوى لهن تخرجهن عن مساواتهن لسواهنّ دون واجبات أو محرمات تختصهن ، وليست المذكورة إلّا
--> ( 1 ) . أخرجه مسلم في صحيحه ويروى المسلم والترمذي أيضا قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار ! يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار ! يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ! يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار ! فاني واللّه لا املك لكم من اللّه شيئا إلا أن لكم رحما سأبلها ببلاءها .