الشيخ محمد الصادقي
74
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
القول « ما يَكُونُ لَنا . . . سُبْحانَكَ » سبحانك اللهم ! بعيد ساحتك أن تبعث رسولا يتدنس بيته بالفاحشة ، بعيد عنك ألا تدافع عن هذا البيت الطاهر إفك الفاحشة ، فإن « هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ » ! وترى أن هذا الإفك بخصوصه بهتان عظيم لأنه مس من كرامة الرسول العظيم ؟ كلّا ! فإن كل إفك بهتان عظيم مهما اختلفت دركاته حسب مختلف الظروف والدرجات لمن يوجه إليه : يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) . حكم أبدي صارم على إفك عارم من أيّ كان على ايّ كان وأيان دونما استثناء ، والإفك في مفهوم واسع هو كل فرية بكل إثم أماذا ، دون علم أو سلطان مبين ، تقوله فتتناقله الألسن ، فحتى إن كنت صادقا فيما تقول دون أن تأتي بأربعة شهداء أم أية شهادة مقبولة ، فأنت من « أولئك عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ » فكيف إذا كنت لا تدري أم أنت كاذب ، فتطيّر هذه الوقيعة في مؤمن ، فتحلّق على جوّ الإيمان الطاهر فتكدره . فلأن اللّه عليم بما يخلّفه الإفك من تكدّر العيش وسلب الطمأنينة عن المؤمنين ، ولأنه حكيم يحكم ويربط الانفصالات والانعزالات السوء ، لذلك « يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ » هذه « الآيات » لكي تهتدوا إلى صراط مستقيم ، وتنضبطوا بضابط الأمن والإيمان الخلقي الجماهيري لتبنيّ مجتمع طاهر « وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . وكضابطة عامة هي سياج على كل التخلفات واللّاأخلاقيات في الكتلة المؤمنة :