الشيخ محمد الصادقي

63

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عن حجة وتتعاضد فنعما هي ، ولكنها تعصبت على إفك مبين ضد البيت الرسالي الطاهر الأمين ، متعاضدة في إذاعته فإضاعتها فبئسما هي ، ويا لها من خطر عظيم على ذلك الجوّ الطاهر ، يظلم الجوّ الإسلامي الباهر إلى غسق ، ويظلم المسلمين في ذلك الغسق . الذين جاءوا بالإفك عصبة ، والإفك كبره موجّه إلى بيت الرسالة ، وصغره إلى الذين معه ، فليكن ذلك الإفك - على دركاته - شرا للمسلمين أجمع ، إذ يدنس ساحة الرسالة القدسية بين الجماهير المؤمنة وسواها - ولكن - رغم أنه شر ما أشره في نفسه : « لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ » فإن اللّه يدافع عن الذين آمنوا كما دافع عن بيت الرسالة هذه الفضيحة ، أن بيّن إفكهم ووضّح طهارة المفترى عليهما ، وفضح العصبة المفترية . « بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » فإن « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ » ! فوزره عليهم وهم مفضحون ، ثم يخفّف عنكم من أوزاركم بما افتري عليكم مظلومين ! إنه خير لكم : « الكتلة المؤمنة » إذ يكشف عن الكائدين للإسلام في شخص الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأزواجه ، ويكشف لكم عن المنهج القويم في مواجهة مثل هذا الأمر العظيم ! ويبين الخطورة المحدقة بالجماعة المسلمة لو أطلقت فيها ألسنة الإفك والرمي ، إذ تعدم حينئذ كل وقاية وتحرّج وحياء ، وتلفّظ في كل دعاية وتجرّح لعناء . « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ » عصبة منكم جاءوا بالإفك « مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ » حسب دركاته من كبره وصغره وعوان بين ذلك ، والإثم وهو الأثر