الشيخ محمد الصادقي

64

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

السيّء ، ولم يكن في هذا العلاج العجال إلا لعصبة الإفك إذ حدّوا « 1 » وفضحوا وتميزوا عن سائر المؤمنين ، فطهر بذلك جو الإيمان بعد كدره بخائبة النفاق الخائنة ! فالجائي بأصل الإفك - ابن سلول - هو الذي تولى كبره ، والذين تعصبوا معه من العصبة الملعونة الأولى ، هم تولوا أدنى منه ، حيث سمعوه منه وأصبحوا مثله عصبة الإفك : إذاعة جهنمية في المدنية كلها ! . روي أن عبد اللّه ابن سلول ابتلي بالعمى ، وهو شيء من عذابه في الدنيا بعد الحدّ ، ثم في الآخرة عذاب عظيم ! فإنه هو « الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ » فهو البادئ في إفكه فانخدع فيه جماعة كأضرابه فأصبحوا عصبة كحمنة بنت جحش وحسان ابن ثابت ومسطح ابن أثاثة أمّن ذا ، فأصبحوا عصبة يرأسهم ابن أبي سلول الغادر الماكر ، تلك العصبة المنافقة التي كانت من أولئك العصبات المعادية للإسلام ، المتربصة به وبأهله ونبيه دوائر السوء خفية ، حيث عجزت عن محاربته جهرة ، فتوارت وراء ستار الإسلام ليكيدوه ويضربوا خناجرهم في قلبه من الوراء ، ولقد أرجفت هذه العصبة المدينة قرابة شهر ، وتداولت الألسنة إفكهم في أطهر بيئة على أطهر بيت من بيوتات الرسالات السامية ، فكان حقا على اللّه تنزيل هذه الآيات ، تنديدات اكيدات مكررات شديدات ! وإن الإنسان ليدهش من تلكم المعركة الصاخبة التي خاضتها تلك العصبة الملعونة ، كيف تمكنت من هذه الفرية الساقطة على بيت الرسول

--> ( 1 ) . في أحاديث الافك ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) دعاهم بعد ما نزلت آيات الافك فحدهم جميعا . . .