الشيخ محمد الصادقي

62

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وعائشة « 1 » ، بل هو جنسه الذي يشملهما وسواهما من كبيرة وصغيرة ف « وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ » يجعله أعم منهما ، فكبره مجموع ما يرويه الشيعة والسنة من عائشة ومارية حيث افتري عليهما ، الأمر الذي كلف أطهر النفوس في تاريخ الإنسان آلاما ، كما كلّف الأمة الإسلامية تجربة دراسية من أشق التجارب . والعصبة جماعة متعصبة متعاضدة ، لو أنها كانت على حق تتعصب له

--> أم أثبت ؟ قال : لا بل تثبت - قال : والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال وما له ما للنساء فقال : الحمد للّه الذي صرف عنا السوء أهل البيت ! أقول : أصل الافك في مارية ما عساه يقبل ، الّا ان في حديثه هذا أمورا عدة يجب ان تنزه ساحة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عنها : كيف يقبل الرسول قول امرأة في هكذا افك ثم يبعث عليا لقتل المقذوف دون المقذوفة ، رغم انه لو ثبتت تلك الفاحشة فالمحصنة هي التي ترجم دون الزاني غير المحصن فإنه يجلد ؟ وكيف لم يحدّ عائشة بدلا عن جريح لقذفها ان كانت هي الآفكة ؟ والآيات التالية لآية الافك تدل بصراحة انها نازلة بعد آيات الشهداء الأربعة وقذف الرامي ولأن سورة النور مترتبة الآيات كما هي نزولا فتلك متقدمة على آية الافك ، ثم وهي تندد كأشد ما يكون بمن يظن شرا إذ يسمعه إفكا بمؤمن أو مؤمنة « وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » وما ابعد ساحة الرسول عن هذه التخلفات التي هي بعيدة عن المتوسطين في الايمان . ( 1 ) . روايات متظافرة من طرق إخواننا السنة ان الافك كان موجها إلى عائشة ، وهي فيما تدل على ارتياب النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في أمرها لما سمع الافك عليها مردودة حيث الآيات تندد بالمرتابين من المؤمنين فيما يسمعونه من افك فضلا عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، فاصل الافك إلى عائشة ثابت في السنة ، يقبل منها كما تقول الآية ، ويطرح ما تحيد عنه ساحة الرسالة القدسية . وقد تولى الافك عليها عبد اللّه بن سلول ومعه نفر آخرون أصبحوا عصبة متعصبة في إذاعة إفكهم ، وليس الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ليسكت عن ذلك أو يتشكك دونما شهادة ، وقد كان عليه حدّهم فمن طبيعة الحال انه حدّهم قبل نزول الآية إذ سبق الحد في آيات قبلها .