الشيخ محمد الصادقي
58
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« عدم جواز القتل إلا بسبب قاطع » ولا سبب هنا يجوّز قتله ! وكما يروى عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » « لو قتله قتل به ولو قذفه جلد ولو قذفها لاعنها »
--> الرجل اوّل من ابتلى به ، أقول : وقد تظافرت أحاديث الفريقين ان هذه الآية نزلت بعد ابتلاءات كهذه فنسخت عموم « الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » وكما اخرج البزاز عن جابر قال : . . . ما نزلت آية التلاعن الا لكثرة السئوال . و فيه اخرج عبد الرزاق واحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن سهل بن سعد قال جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال سل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم بن عدي فقال سل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) المسائل فلقيه عويمر فقال ما صنعت فقال إنك لم تأتني بخير سألت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فعاب المسائل فقال واللّه لآتين رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولأسألنه فوجده قد انزل عليه فدعا بهما فلاعن بينهما . . . أقول : لم يعب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أصل السؤال فإنه ممدوح وتركه عيب وانما عاب قوله : فقتله . و فيه اخرج البزاز عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لأبي بكر : لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به ؟ قال : كنت واللّه فاعلا به شرا قال : فأنت يا عمر ؟ قال : كنت واللّه قاتله فنزلت « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ . . . » . ( 1 ) . وفيه اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن زيد بن نقيع ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال لأبي بكر لو وجدت مع أهلك رجلا كيف كنت صانعا ؟ قال : إذا لقتله ثم قال لعمر فقال مثل ذلك فتتابع القوم على قول أبي بكر وعمر ثم قال لسهيل بن البيضاء قال كنت أقول : لعنك اللّه فأنت خبيثه ولعنك اللّه فأنت خبيث ولعن اللّه اوّل الثلاثة منا يخرج هذا الحديث فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) تأولت القرآن يا ابن البيضاء لو قتله قتل به ولو قذفه جلد ولو قذفها لاعنها ، أقول « تأولت القرآن » و « لاعنها » دليل انه كان بعد نزول آية الملاعنة .