الشيخ محمد الصادقي
40
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عدم قبول الشهادة أبدا وثبوت الفسق . فإنما الدارء للحد هو الإتيان بأربعة شهداء عدول ، فإن كان الرامي من الأربعة ، أن رمى ثم شهد فيهم فهو ، وأما إذا شهد ثم ضم الثلاثة فلا ، لأنه بشهادته الوحيدة استحق الحدّ فلا تقبل شهادته ، فيضرب الثلاثة حدّ القذف إلّا إذا جهلوا أمره ، وأما إذا رمى وليس شهيدا ثم أتى بأربعة شهداء لم يحدّ . « بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ » هي الأصل في الشهادة المثبتة للفاحشة زنا ولواطا ومساحقة ، وقد تكفي ثلاثة وامرأتان إطلاقا ، أو رجلان وأربع نساء دون الرجم بالسنة الثابتة ، فتقيّد « لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ » بغيرهما ، فإنهما يقومان مقامهم بثابت السنة ، أترى والإتيان بالمرمي لإقرار هل يقوم مقام الإتيان بالشهداء حيث الإقرار إحدى المثبتات ؟ علّه نعم ، حيث السبب الدارئ لحد القذف هو الإثبات الشرعي للفاحشة والإقرار يثبت ! وكأنه لا ، حيث الإتيان بالمرمي لإقراره غير مسموح ، إلّا ان يأتي هو دون أن يؤتى به ، ويقر مخيرا لا مسيّرا ، ف « ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا . . . » ليست لتشمل إلّا الشهادة ، أصلية كالأربعة وبديلة كرجلين وأربع نساء ، ثم بديل ثان هو الإقرار على شروطه الماضية ! فان أقرّ دون شروطه لم يقبل كما الشهادة غير المقبولة ، فيحد الرامي ، وإن حكم الحاكم بالفاحشة بحمل المرمي على إقرار حدّ الحاكم مع الرامي للقذف ، وإن حدّ المرمي بهذا الحكم ضرب ثمانين أخرى اعتداء بمثل ما اعتدى ، فهذه ثمانون ثلاثة أضعاف ! ترى هل من محيص عن هذه الثلاث بتوبة ؟ أم تتبعض في تأثير التوبة مهما قبلت ككفارة للخطيئة ؟ وهنالك عذاب مثلث على الرامين دون شهادة - إذا رموا عند الحاكم ، أم ثبت رميهم بعدلين أو الإقرار مرتين عنده - 1 « فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ