الشيخ محمد الصادقي
41
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
جلدة « 2 « وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » 3 « وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ، لا تقبل لهم شهادة في أي أمر يحتاج إلى شهادة حقوقيا أم جزائيا أمّاذا ، وهم الفاسقون عند اللّه ، فلا عدالة لهم في أي أمر يحتاج إلى عدالة ، وكل ذلك إذا جمع إلى الرمي عدم الإتيان بأربعة شهداء حيث الحكم معلق عليهما ! فإن كان عدلا دون هذا القذف فشهد في أمر آخر قبل أن يأتي بأربعة وهو في طريقه إليهم ، أو لم يثبت عجزه عن الإتيان بهم ، فشهادته مقبولة حتى يأتي بأربعة ، فإن عجز ردت شهادته السابقة إذ هو من مصاديق الآية ! ولو لم تقبل شهادة القاذف قبل الإتيان بأربعة لما قبلت في قذف الزوجة في نفس الشهادات الأربع ، فالقذف بمفرده لا يفسّق وإنما إذا لم يأت بأربعة أو لم يشهد أربعا ! إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) إذا ثبت القذف قبل التوبة فالحد ثابت دون مهادة ، فالتائب قبل ثبوت القذف لا ذنب له فلا حد عليه ، وكما في أشد منه : من يسعى في الأرض فسادا « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ » ( 5 : 34 ) . ف « مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » يعني من بعد الجلد ، وإلّا فلا موقع ل « بَعْدِ ذلِكَ » إذا كانت التوبة تدرء الحدّ بعد ثبوت القذف ، فإذا تاب عما قذف وأصلح ، أن كذّب نفسه عند من قذف لديه ، واسترضى من قذف إن أمكن « فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » يغفر هذا المثلث ، أوّله بما جلّد عذابا في الدنيا ، دون غفر للجلد ، فإنما غفر لذنبه بالجلد ، وثانيه « عدم قبول الشهادة » لأنه كان بسبب فسقه وقد تاب عنه وأصلح ، وأما ثالثه : فسقه عند اللّه ، فكذلك الأمر ! . فسقه هذا سبّب هذه التأديبات الثلاث ، فتوبته تغفرها كلها إلّا الجلد لمكان « مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » فلا هو يعذب في الآخرة بعد عذاب الدنيا حيث