الشيخ محمد الصادقي

335

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إنهم حياتهم قوام في كل قعود وقيام ، دون إفراط أو تفريط ، وإنما عوان بين ذلك قوام ، ونموذجا لذلك القوام موقفهم في إنفاقهم في سبيل اللّه ، مالا أو حالا ، نفسا أو نفيسا ، اللهم إلّا فيما القوام يتطلب استئصالا كما القتال في سبيل اللّه . إن القوام الوسط العفو هو أدب الإنفاق ودأبه الدائب لعباد الرحمن « يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » ( 2 : 219 ) وهو الزائد عن حاجيات الحياة غير المسرفة ولا المبذرة ولا المكتنزة ، اللّهم إلا في حالات استثنائية تتطلب إنفاقا أكثر ، كتبصرات على قانون العفو ، ف « لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » ( 17 : 29 ) فلا إسراف في الإنفاق ، أن ينفق حتى من ضروريات حياته المنزلية ، أن يجعل أهله جياعا أم مضيّقين وهو ينفق نفقتهم في سبيل اللّه ! ولا قترا أن يبخل بإنفاق الزائد عن حاجياته « وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » وهو ما يقوم به الشيء ، قواما لحياته ، وقواما لحياة المحاويج ، دون تهديم لحياة وإقامة لأخرى . وذلك الإنفاق يعم الإنفاق على نفسه وأهله وسواهم ، فمثلث الإنفاق لعباد الرحمن قوام خارج عن الإفراط والتفريط « 1 » . ومثلا لطيفا للقوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 173 - الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن محمد بن عمر وعن عبد اللّه بن ابان قال سألت أبا الحسن الأول ( عليه السلام ) عن النفقة على العيال فقال : « ما بين المكروهين الإسراف والإقتار » أقول : وهو استفادة لطيفة من آية القوام .