الشيخ محمد الصادقي

334

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إن حراكهم في جنح الليل والناس نيام هي حركات السجدة والقيام ، وهما تعبيران عن التهجّد وسائر القيام في ظلم الليل . وهنا « لربهم » تزيل وصمة الرئاء ، وكل سمة غير ربانية هي في الحق وصمة البيتوتة ، وإنما هي « لربهم » لربوبيته لهم ، وأن السجود والقيام يربيانهم ويقربانهم إلى ربهم زلفى . إنهم يقومون عن نومة ملذّة مريحة لألذ منها وأريح روحيا ، فما ألذ ذكراك في ظلم الليل يا رب ، وحين نضع لك خدودنا على التراب يا رب ، وحين نبكي لفراقك بذنوبنا يا رب ، فما ألذّ ذكراك ، وما أعز دعواك ؟ . 4 - وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً . « يقولون » في قيامهم وسجودهم ليل نهار « ربنا » وما ألذ نداء وما أعزه لنا أن يسمح لنا بالقول الدعاء : « ربنا » وهم على ما هم عليه من عبادة وارتياضة لربهم يتخوفون من عذاب جهنم ، ولا يحتّمون لهم على اللّه الجنة : « رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ » هنا في الأولى صرفا عن أقوال وأعمال وأفكار ونيات جهنمية ، وهناك في الأخرى عما نستحقه من عذاب بما اقترفناه بما نتوب إليك في الأولى ، أو يشفع لنا أهلوها . فمهما تعذبنا في الأولى في أذيّات وحرمانات في سبيلك « ربنا » فهي ملذات في هذه السبيل ، وليست غراما لزاما ، وأما جهنم الغضب العذاب ف « إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً » : لزاما ، فجحيم الدنيا في أعمالها الجهنمية لزام إن لم تعف عنا « ربنا » ! وجحيم الأخرى لزام إن لم تصرفه عنا « ربنا » ! فصرفا صرفا « ربنا » ! « إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » ! 5 - وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً