الشيخ محمد الصادقي
323
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حتى يكون طهورا . وكما أن ماء السماء الطهور يطهّر الميتات عن نجاسات الموات ، ويستديم الحياة ، ويطهر عن الأخباث والاحداث ، كذلك - وباحرى - ماء الهدى النازل من سماء الوحي : « لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » . . . فإنه يحيي القلوب الميتة المتحرية عن حياة . فقد يعنيهما معا دون تأويل « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ . . . » واين طهور من طهور ؟ ! وكما نرى عند هذا المقطع من استعراض المشاهد الكونية يلفت أنظار الناظرين إلى مصرّف القرآن النازل من أعمق أعماق سماوات الوحي ، تطهيرا للقلوب والأرواح : وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 50 ) . والتصريف هو الصرف من هنا إلى هناك وهنالك ، واللّه يصرف المعارف القرآنية بالمعارض الكونية المعروضة بين أيديهم « ليذكروا » من المحسوس إلى سواه ، حيث الكتابان : تكوينا وتدوينا - متجاوبان . « صرفناه » : الوحي ككلّ في مصارف عدة حسب الحاجيات والقابليات والتطلبات المعقولة ، و « صرفناه » : القرآن في منازل القلوب كما يصرف ماء السماء : « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها » ( 13 : 17 ) والقلوب أوعية فخيرها أوعاها « فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ » في تاريخ الرسالات ، و « أَكْثَرُ النَّاسِ » في هذه الرسالة الأخيرة « إلا كفورا » كفران نعمة الوحي أو كفرا به ، فقليل هؤلاء الذين يؤمنون ، والكافرون كثير . وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ