الشيخ محمد الصادقي

322

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ » ( 8 : 11 ) وهو الجنابة ، فبأحرى إذهابا للحدث الأصغر . وترى ذلك الطهور ماء السماء ، فأين الطهورية لمياه الأرض ؟ إنها كلها من نازلة السماء : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » ( 23 : 18 ) « وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » ( 16 : 65 ) وفي الخبر « التراب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج » « 1 » و « طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا » « 2 » ولولا أنه يعني المطهر لم ينتظم معناهما ! فسواء أكان الطهور مبالغة أم اسم آلة وهو ما يتطهر به فالمعنى واحد . فما دام صدق اسم الماء يقينا أو استصحابا ، فحكم الطهور ثابت يقينا أو استصحابا ، وحين لا يصدق عليه اسم الماء ، أو يشك فيه شكا بدائيا أنه ماء أم ليس ماء ، دون علم بحالته السابقة ، فليس - إذا - طهورا ، اللهم إلّا طاهرا لقاعدة الطهارة ، اللهم إلّا في المعلوم عدم كونه ماء وقد دخل فيه النجس فمحكوم بالتنجس - على خلاف - أم عدم التطهير به دون خلاف . وعلى حدّ المروي عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « الماء طهور لا ينجسه شيء » « 3 » اللهم إلا إذا أخرجه عن اسمه فليس - إذا - ماء

--> ( 1 ، 2 ) . تفسير الفخر الرازي 24 : 90 نقلا عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . ( 3 ) الدر المنثور 5 : 73 - اخرج الشافعي واحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال قيل يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال : . . .