الشيخ محمد الصادقي
321
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الضافية ، وتستر الجنن الواقية واللباس هي افصح العبارات عن هذا المعنى . ثم وفيه النوم انقطاعا عن حركات النصب فهو سبات ، كلباس آخر على الإنسان ، ثم يتنفس الصبح فيتنفث الروح في حياة البدن كما كان ، وتنبعث الحركات فهو نشور عن هذا الموت القصير اليسير ، أفلا يدل تلاحق الليل والنهار بلباس السبات ونشور النهار ، على امكانية تلاحق الموت والحياة ، وفي واقعه حق العدل وعدل الحق ؟ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) . « الرياح » هنا ليست كل الرياح ، حيث البعض منها نذر بين يدي غضبه ، و « رحمته » هنا الماء النازل من السماء ، فمهما كانت الرحمات المادية عدة ولكن الماء هو أمّ الرحمات : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » لذلك ف « رحمته » هنا وكأنها كلها ، تعبير عن ماء السماء . « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » في جمعية الصفات « نا » تلميحة أن ماء السماء يحمل جمعية الرحمات ، دلالة ثانية على عظم الرحمة في الماء ، ومن عوائده : « لنحيي . . . لنسقي » إحياء لميتات ، واستبقاء لحياة . و « طهورا » في مواصفة الماء تجعله في قمة الطهارة بين الأطهار ، فلو كان طاهرا في نفسه غير مطهر لغيره لكان « طاهرا » لا « طهورا » والفعول مبالغة في الطاهر ، ولا معنى لمبالغة الطهارة إلّا أن تتخطى الطاهر إلى سواه ، تطهيرا لما سواه من قذارات ونجاسات ، وأحداث وأخباث ، فيشمل الطهارتين على غرار التفاصيل المسرودة في السنة المباركة . وقد فصلت هذه الطهورية وفسّرت في الأنفال : « وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ