الشيخ محمد الصادقي
293
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« الظالم » هنا ليس كل ظالم ، إنما هو الظلّام حيث « يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ » فلا تكفيه يد واحدة أن يعض عليها ، حيث ظلم بيديه ، بكل طاقاته ، فلذلك « يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ » لشدة ما يعانيه من الندم اللادع المتمثل في ذلك العض العضيض ، وهو صورة عسيرة من صور ذلك اليوم العسير ، على الكافرين غير يسير ، حركة معهودة ترمز إلى حالة بئيسة تعيسة ، في ندامة عميقة ولات حين مناص ، إذ فات يوم خلاص . وقد وردت في شأن نزولها روايات « كما في عقبة بن معيط ، حيث كان يكثر مجالسة النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فدعاه إلى ضيافته فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ، ففعل ، فعاتبه صديقه ابن أبي خلف قائلا له : صبأت ! فقال : لا واللّه ولكن أبى أن يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحييت منه فشهدت له ، فقال : لا أرضى منك إلّا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه ، فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك فقال له النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا ألقاك خارج مكة إلّا علوت رأسك بالسيف ، فأسر يوم بدر فأمر عليا فقتله . ولا تناحرها ما وردت في شأن غيره ممن لم يتخذ مع الرسول سبيلا « 1 »
--> ( 1 ) . في متظافر الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ان السبيل هنا هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وممن رواه محمد بن العباس قال حدثنا أحمد بن أبي القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) وعن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر وعن محمد بن إسماعيل باسناده عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبد اللّه . . . و اخرج أبو سعيد في شرف النبوة عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : « انا