الشيخ محمد الصادقي
288
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لا سواه ، وكما هو ربه كذلك هو ربنا ، وكما نحن هو بشر مثلنا ، فالمماثلة في البشرية ووحدة الربوبية تقتضي نزول الوحي علينا كما ينزل عليه ! وتقرير آخر « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ » ليخبرونا أنك رسول اللّه « أَوْ نَرى رَبَّنا » فيخبرنا أنك رسوله ، حيث الوسيط البشرى مشكك لا يعتمد عليه ، أو ليست الحكمة الإلهية تقتضي في هدانا أن يسلك بنا سبيل اليقين ؟ . ولكنه مستحيل من ناحية ، وهكذا رسالة فتنة حكيمة من أخرى « وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً » وان حجة اللّه بالغة لمن ألقى السمع وهو شهيد . ثم إنهم سوف يرون الملائكة ولات حين مناص ، وفات يوم خلاص : يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) . ذلك هو يوم الموت ، بداية الرؤية لملائكة العذاب ، فهم يرونهم يومئذ بوحي العذاب وواقعه ، بديلا عما تطلبوا من وحي الرسالة أم تصديقها ، فذلك هو نصيبهم من رؤيتهم في ذلك اليوم العصيب « لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ » رغم ما تطلبوا قبله بشرى الوحي إليهم استكبارا في أنفسهم وعتوا كبيرا . هنالك هم « يقولون » للملائكة « حِجْراً مَحْجُوراً » حجرا عن وحي العذاب وواقعه ، والملائكة يقولون - كذلك - لهم « حِجْراً مَحْجُوراً » عن رحمة اللّه كما هجروها يوم الدنيا ، وحجروا على أنفسهم رحمة اللّه . ترى وإذا « حجرا » فقد كفى ، فلما ذا « محجورا » ؟ إنه مبالغة في الحجر ، أنه ليس فقط يكفي كونه حاجرا ، بل ليكن الحاجر كذلك