الشيخ محمد الصادقي

284

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كذلك ، وكما هم بآياتهم غير الكتابية فتنة لهذا الرسول في قياس الناس : « قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ » ( 6 : 124 ) « فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ . . . » ( 28 : 48 ) . « أتصبرون » على هذه الفتنة والامتحان أيها المفتتنون ، فالصبر في سبيل اللّه هو زادها إلى معادها ، صبرا للرسل على جهالات المرسل إليهم وتطاولاتهم وتخلفاتهم ، ودوائر السوء التي يتربصون بهم ، وصبرا للمؤمنين على أذى الكفار ، وصبرا للمرسل إليهم كافة على هذه الفتنة الملتوية الطائلة ، فالصبر مفتاح الفرج . « وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً » بك وبسائر المرسلين وكافة المرسل إليهم ، فربك منحك من الصبر وزان سائر الصبر لسائر المرسلين ، فإن حملك أثقل ، وقومك أهبل ، فليكن صبرك قدر صبرهم كلهم « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » . « بصيرا » بما أعطاكم من الفطر والعقول ، « بصيرا » بمن يصبر أو لا يصبر في كل الحقول « بصيرا » بالحكمة العالية في هذه الفتنة المتواصلة طول خط التكليف على خيوط الرسالات ، « بصيرا » بالبداية و « بصيرا » بالنهاية « أتصبرون » ! هذه فتنة ربانية متعالية تتطلب الصبر ، فويل لمن لا يصبر وكما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ويل للعالم من الجاهل وويل للسلطان من الرعية ، وويل للرعية من السلطان ، وويل للمالك من المملوك ، وويل للشديد من الضعيف ، وللضعيف من الشديد ، بعضهم