الشيخ محمد الصادقي

267

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و « للعالمين » حيث تشمل الطول التاريخي والعرض الجغرافي لذوي العقول دونما استثناء ، يصبح دليلا بجنب سائر الأدلة لكون هذه الرسالة السامية هي الشاملة الخاتمة للرسالات الإلهية أجمع ، والجمع المحلى باللّام يستغرق كافة مصاديقه دونما استثناء . فالعالمين أجمعين سواء أكانوا في السماوات أم في الأرضين تشملهم هذه النذارة الأخيرة ، وكما تلمح له « الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . » إذا فسعة هذه النذارة هي ملك السماوات والأرض ! . وكما « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » في خلق الإنسان في أحسن تقويم ، كذلك « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ » حيث الفرقان في أحسن تقويم ، أحسن تقوم في التدوين لأحسن تقويم في التكوين . وترى « لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » بشخصه وجها بوجه في سنّي دعوته الثلاث والعشرين ؟ وذلك غير واقع ولا ميسور ! فإنما الهدف في تبنّي هذه الرسالة القرآنية هو النذارة لكل العالمين بمن معه من حملة رسالته وبلاغها إلى يوم الدين . ولقد أدى هو واجبه الرسالي في عهديه المكي والمدني ، وصنع - بأذن اللّه - على ضوئها حملة لها على طول الخط ، والمحور الركين الأمين على مرّ الزمن هو الفرقان والفرقان فقط . ولماذا - فقط - « نذيرا » لا « نذيرا وبشيرا » أو « بشيرا » ؟ لأن البشارة ليست إلّا لمن يتقبل الدعوة ، فخاصة بالمؤمنين ، والنذارة تعم العالمين أجمعين ، ناكرين ومصدقين ، ولا تجد البشارة في سائر القرآن إلّا خاصة دون النذارة . « الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ . . . » :