الشيخ محمد الصادقي
268
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) . إذا فلتشمل دعوة القرآن ملك السماوات والأرض ، ولتملك السماوات والأرض ، كما سوف تتحقق وتطبّق على العالمين أجمعين زمن القائم المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف . « وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً » منذ الأزل ، قبل الزمان وبعد الزمان - إذا - فلن يتخذ ولدا حتى الأبد طول الزمان وبعده ، حيث اتخاذ الولد ليس إلّا لحاجة ، فإذ لم تكن قبل فلن تكون بعد . « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ » لا ذاتا ولا اتخاذا ، فلن يكون - إذا - له شريك في الملك . وكيف يتخذ ولدا أم له شريك في الملك « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » ما زعمتموه ولدا وسواه ، شريكا وسواه ، ولن يكون المخلوق الفقير الذات إلى خالقه ولدا له أو شريكا ، لا في الخلق إذ هو مخلوق ، ولا في تقدير الخلق فإنه هو الذي قدره تقديرا فهل المخلوق المقدّر يناحر الخالق المقدّر ! « لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » تختص به وتحصر حقيقة ملك الكون ككل دونما استثناء ، حصرا وملكا حقيقيين ، فلا ينتقل عنه إلى ولد يتخذه أو شريك يدّعى له . . . والملك الحقيقي يلازم الملك الحقيقي وهما لزام الملك الحق دون زوال ولا انتقال . وترى « كل شيء » تشمل أفعال العباد بجوانح أم جوارح ؟ وهذا جبر رافع للتكليف ! قد يقال : لا ، حيث الأفعال غير الأشياء ، فإنها مواد الخلقة ، والأفعال صادرة عنها كمصادر تسييرا أو تخييرا . وقد يؤيده « خلق »