الشيخ محمد الصادقي
266
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومن فرقه فارق التعبير فصاحة وبلاغة وحتى في موسيقاه عن سائر التعبير ، وأنه الفرقان المعجزة الوافية بنفسه دون سائر الوحي ، والفارق بين حق المروي من السنة وباطله ، فرقان في منهجه ومبلجه فلا يشبه اي منهج إلهيا وسواه ، حيث يمثل عهدا جديدا منقطع النظير عن كل بشير ونذير ، جديدا في المشاعر ، ينتهي به عهد الطفولة ، ويبدأ به عهد الرشد بأشده ، وينتهي به عهد الخوارق المتعوّدة ، ويبدأ به عهد المعجزة العقلية والعلمية أما هيه ، وينتهي به عهود الرسالات الموقوتة . ولأنه هكذا فرقان ف « لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » فرقان الرسول ورسول الفرقان ، فرقانان متجاوبان في كل زمان ومكان . . . « نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ » دون رسوله ، لأنه بعبوديته القمة يستأهل ذلك التنزيل ، ثم ويرسل للعالمين نذيرا بذلك التنزيل ، وما أحلاها صيغة العبودية وصبغتها ، بسابقتها للرسالة وسابغتها ، فلا تصوغ الرسالة إلّا بعد صبغها كاملة متكاملة ، كافلة متكافلة ، فمن ثم هي آهلة سائغة للرسالة بالفرقان « لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » ، هذا ، وكما هو عبده في إسرائه « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ » وفي دعائه « وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ » مثلث من قمة التكريم ، في أهم أدواره الرسالية دعاء وهي مخ العبادة ، وعروجا لمقام التدلي ، وتنزيلا للفرقان ! « لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » دون قومه - فقط - أم والعرب فحسب ، أم عالمي زمنه ، أم لردح من الزمن ، وإنما « للعالمين » من الجنة والناس - أمّن هم - أجمعين ، في كل زمان ومكان ، ولأن العالمين جمع لعالم ذوي العقول ، فلأقل تقدير هناك عالم ثالث لا نعرفهم ، وقد تشير إليهم آيات العالمين ، وآية الشورى : « وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » .