الشيخ محمد الصادقي

255

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تقول الصديقة فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها : « لما نزلت « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ . . . » هبت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن أقول له : يا أبه ! فكنت أقول : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! فأعرض عني مرة أو ثنتين أو ثلاثا ثم أقبل علي فقال : يا فاطمة ! إنها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك أنت مني وأنا منك ، إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش ، أصحاب البذخ والكبر ، قولي : يا أبه ! فإنها أحيى للقلب وأرضى للرب « 1 » لقد كانت هناك تسللات عن أمره وتستمر ، و « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً » وسلّ الشيء من الشيء نزعه بلطف واحتيال بحيث يخفى ، فالتسلل هو التكلف في ذلك ، واللواذ هو الملاوذة الاستتار التجاء بالغير ، فالمتسللون لواذا هم المنتزعون عن أمر جامع أمّاذا من أمر ، في تستر والتجاء باي ملجأ في انستارهم ، ويكأن اللّه لا يعلم تسلّلهم ! فقد كان المنافقون يتسللون لواذا عن كل أمر جامع يستصعبون المقام عليه من جامع الجهاد إلى جامع الجمعة وإلى أي جامع ، « فكان منهم من

--> ( 1 ) . المصدر ح 265 في كتاب المناقب القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الصادق ( عليه السلام ) قالت فاطمة ( عليه السلام ) . . . أقول : انه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يعني هذا الشأن من نزولها لا كل شأن لنزولها وأظهرها دعاءه إياهم ، فهذا تفسير بمصداق خفي يخفى على الأكثرين كدعائه عليهم ، والمقصود من « أهلك ونسلك » هم الأئمة المعصومون الاثني عشر ، أولهم أهلها والباقون نسلها ، فلانهم من رسول اللّه كما هي نفسها ، ورسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) منهم فليخاطبوه : يا ابه - أو أبي أو جدي ، وفي الدر المنثور 5 : 61 عن ابن عباس في الآية قال : كانوا يقولون يا محمد يا أبا القاسم فنهاهم اللّه عن ذلك إعظاما لنبيه فقالوا : يا نبي اللّه يا رسول اللّه ، وأخرجه مثله عن مجاهد قال : أمرهم اللّه ان يدعوه يا رسول اللّه في لين وتواضع ولا يقولوا يا محمد في تجهّم ، وعن قتادة وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن مثله .