الشيخ محمد الصادقي
254
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » ( 49 : 4 ) . وهذا صحيح في نفسه ومؤيد بآيات الحجرات هذه وروايات « 1 » ولكنما التنديد بالتسلّل والتحذير عن مخالفة أمره قد يحوّل دعاء الرسول إلى دعاءه إياهم لأمر جامع . لا دعاءهم إياه ، انه إذا دعاكم إلى أمر جامع فعليكم اجابته كرسول : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » وعليكم المقام معه في أمره إلّا أن تستأذنوه لبعض شأنكم فليأذن لمن شاء ! أم وهو دعاءه عليهم إذا تمادوا في عصيانه ، فلا يستهينوا دعاءه لاستجابته من فوره « 2 » ؟ فكذلك الأمر ! أم تعني « دُعاءَ الرَّسُولِ » مثلث الدعاء « 3 » فلا تجعل كدعاء بعضكم بعضا أيا من الثلاث ، فله موقعه بالقمة الرسالية داعيا إياكم ومدعوا أو داعيا عليكم ، فلا تسوّوا بينه وبينكم ، فإن له موقعا عند اللّه وعند الناس لا يسامى أو يقاس بسائر الناس .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 628 ح 263 في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية قال : يقول : لا تقولوا يا محمد ولا يا أبا القاسم لكن قولوا يا نبي اللّه ويا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . ( 2 ) . في الدر المنثور 5 : 61 عن ابن عباس في الآية يقول : دعوة الرسول عليكم موجبة فاحذروها . ( 3 ) . أي : دعاءه إياهم ودعاءهم إياه ودعاءه عليهم ، فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله وفاعله وفي فاعله بتقدير « على » ودون تقدير ، ولفظ الآية صالح لهذا الجمع ، واختصاص موردها بدعائه إياهم لا يخصصها ، فإنما المتبع عموم اللفظ أو إطلاقه لا خصوص المورد وان كان في نفس الآية .