الشيخ محمد الصادقي

248

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وشاهد الحال يدل على عدم الرضا ، فحذار حذار عن هكذا أكل لأموال الناس بالباطل رغم الإذن وليس فيه رضى ! ف « لا يحل أكل مال امرء مسلم إلا عن طيبة نفسه » أن تحرزها بأية وسيلة ، اللهم إلّا في هذه البيوت الإحدى عشر فيكفي لحلّه عدم العلم برضى وسواها ! فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 ) . آية سالفة في أدب لدخول بيوت أمرت بالاستيناس مع أهلها وسلام عليهم « لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » أدبا قبل الدخول . وهذه تأمرنا بسلام على أنفسنا بعد الدخول في كل بيت مسموح الدخول ، وهذه البيوت أعم من تلك ، إذ تشمل بيوتكم أنفسكم ، كان فيها أهلوكم أم لم يكونوا ، كما تشمل سائر البيوت من الإحدى عشر أم سواها ، بيوت المسلمين أم سواهم ، فالصيغة الجامعة للسلام فيها « فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » فالبيوت هنا غيرها هناك ، وسلامها غيره هناك . هنا « فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » بدل « أهلها » هناك ، و « أنفسكم » تعم أنفسكم إن لم يكن فيها أهل ولا أهلوكم ، وكذلك أهليكم ان كانوا فيها فإنهم من أنفسكم ، وكذلك الإحدى عشر فهم في رتبة ثالثة من « أنفسكم » ثم وسائر المسلمين في رابعة هم « من أنفسكم » فإنما المؤمنون إخوة ، بعضهم من بعض ، ثم إذا كان فيها من لا يستحق السلام فسلام على أنفسكم كالاوّل « 1 » مهما اختلفت صيغ السلام في « علينا وعليكم » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 60 عن أبي مالك إذا دخلت بيتا فيه ناس من المسلمين فسلم عليهم وان لم يكن فيه أحد أو كان فيه ناس من المشركين فقل : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين .