الشيخ محمد الصادقي
216
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المؤمنة « 1 » لا المسلمين أجمع ، فإن « منكم » تبعّض المخاطبين المسلمين إلى « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » وسواهم ، آمن ولم يعمل كما يصلح ، أو عمل ولم يؤمن كما يصلح ، أو ترك حقهما إلى ضئالة لا تتحرك أماذا ؟ هذه المجموعة الصالحة لوراثة الأرض « أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » ولخلافة الأرض « لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ . . . » بمن يقودهم من الرسول وعترته المعصومين ، ومن حذى حذوهم من الولاة الصالحين ، هم جميعهم لا بد لهم من يوم تتحقق فيهم هذه الوعود الأربع ، ففيه رجعة من محّض الإيمان محضا ، ورجعة هؤلاء الأكارم لتحقيق القواعد الأربع لعرش الخلافة الإسلامية الكبرى : 1 لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ » أترى ما هذه الخلافة ؟ أهي خلافة اللّه فيها ، أن يخلفوا اللّه في أرضه ؟ ولا خليفة للّه بهذا المعنى ولا نائب ينوبه فإنه دائب في ربوبيته في سماواته وأرضه ! ولا بد بين الخليفة والمستخلف عنه من مسانخة في ذات وصفات وأفعال ، فيخلفه في شأن من شؤونه إذا مات أو عجز أو انعزل أو عزل نفسه ، ولا مسانخة بين اللّه وخلقه على أية حال ، ولا عزل أو انعزال لشأن من شؤون الألوهية حتى تصح الخلافة عنه لأيّ كان ! أم خلافة النبوة أو الإمامة إذ يقرر اللّه كلا منهما لخلف بعد سلفه ،
--> ( 1 ) . ملحقات إحقاق الحق 13 : 328 في تفسير العياشي ان علي بن الحسين قرأ آية « لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ » قال : واللّه هم محبون أهل البيت يفعل اللّه ذلك بهم على يد رجل منا وهو مهدي هذه الأمة ، و فيه عن إسحاق بن عبد اللّه عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) قال : هذه الآية نزلت في القائم المهدي ( عليه السلام ) وفيه عن العلامة الشيخ هاشم بن سليمان في المحجة على ما في الينابيع ص 425 ط إسلامبول وروى عن الباقر والصادق ( عليه السلام ) انها نزلت في القائم وأصحابه .